عباس حسن
507
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
تذكيرهما ، أو صلاحيتهما للأمرين على حسب الوارد في الكلام الصحيح المأثور . فإذا أردنا أن نتبين أمر اسم جمع : « مثل رهط . . . » أهو مذكر أم مؤنث ؛ نرجع إلى الكلام الفصيح ؛ فنجد العرب يقولون - مثلا - الرهط أقبل ، وهذا الرهط المقبل سيكون له شأن . . . ولا يقولون على الحقيقة الخالية من التأويل والمجاز : الرهط أقبلت ، ولا هذه الرهط المقبلة . . . ويقولون : كان رهطنا الرّوّاد أسرع الجنود إلى الفداء والتضحية . ولا يقولون : كانت . رهطنا الرائدات . . . أي : أنهم يذكرون : « رهطا » ، من أسماء الجموع . فيتبع هذا تأنيث العدد ، فنقول : ثلاثة من الرهط « 1 » . وهم يؤنثون من أسماء الجمع : « رجلة » ( بمعنى بضعة رجال لا تزيد على عشرة ) فيقولون : أقبلت رجلة تكشف المجاهل . . . ويتبع هذا تذكير العدد ، فيقال : ثلاث من رجلة . . . « 2 » وهم - في أغلب الفصيح - يذكّرون من أسماء الأجناس الجمعية : « البنان » « والكلم » ، فيقولون : بنان مخضّب . ويقول اللّه تعالى : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) ، كما يقول : ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) ويترتب على هذا تأنيث اسم العدد ؛ نحو : خمس من البنان المخضب ، وسبع من الكلم الطيب . . . وهم - في الأغلب أيضا - يؤنثون ويذكرون من تلك الأجناس الجمعية : البط والنخل ؛ فيقولون : البط سابح في الماء ، والبطّ سابحة في الماء . ويقول اللّه تعالى : ( . . . وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ « 3 » لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ « 4 » ) كما يقول في وصف الريح التي أهلكت عادا ( . . . تنزع الناس ، كأنهم أعجاز نخل منقعر « 5 » .
--> ( 1 ) مع مجىء حرف الجر ؛ « من » ؛ طبقا لما تقدم في حكم تمييز العدد الذي معدوده اسم جنس ، أو اسم جمع . . . ص 491 . ( 2 ) ملاحظة : ورد في بعض المراجع النحوية التمثيل بكلمة : « قوم » لاسم الجمع الواجب التذكير . وهذا خطأ ، فقد تكرر تأنيثه في القرآن الكريم . ( 3 ) عاليات . ( 4 ) منسق . ( 5 ) مقطوع من أصله . وأعجاز النخل أصوله . والمراد هنا : النخل نفسه .